استطاع فريق الفتوة حامل لقب الدوري بكرة القدم أن يجمع الثنائية وأن يعيد كأس الجمهورية إلى دياره بعد غياب أستمر لمدة 32 عاماً، كما استطاع من قبل أن يحصد بطولة الدوري لموسمين متتالين أيضا بعد غياب طويل.
نهائي كأس الجمهورية الذي جمع الفتوة مع فريق العاصمة الوحدة على أرض ملعب تشرين، لم يكن نهائي بالمستوى الفني الذي يطمح له عشاق اللعبة في كل مكان، فقد كان الأداء متواضعا جدا من قبل لاعبي الفريقين وساهمت أرضية الملعب السيئة في مرارة اللعب، وانتهى الوقت الأصلي بالتعادل السلبي وكذلك الشوطين الإضافيين، واحتكما إلى الضربات الترجيحية التي دانت مع آخر ضربة لمصلحة الفتوة وكانت محل جدل بين جماهير الفريقين حتى ساعة كتابة هذا التقرير وكانت النتيجة 3 مقابل 4 للفتوة.
كرة القدم التي باتت نافذة للفرح لشعب مكلوم استطاع التعايش مع ظروف الحرب والأزمة الاقتصادية القاهرة، لم يبخل يوما على نفسه بالدخول للملاعب لمواكبة فريقه الذي يعشق وشكل علامة فارقة في حضوره ببعض الملاعب، ولكنه أبى إلا أن يشوه الصورة في نهائي الكأس بأعمال شغب لامبرر لها، "وتفشش" بالكراسي التي خلعها وتبادلوا فيها الضرب مع الشتائم.
هذه الصورة رافقها سوء التنظيم الذي حدث ولم يستطع اتحاد اللعبة ولا القائمين على الملعب ضبط الحالة الجماهيرية ومراسم التتويج التي جاءت عشوائية وغاب عنها من يتوجب حضوره في هذه المراسم.
وبالعودة للفتوة الذي شكل حالة فريدة لم تحدث مع أي ناد في العالم حيث استطاع أن يجمع ثنائية الدوري والكأس وقبله لقب الدوري في الموسم الفائت دون أن يلعب أو يتم السماح له باللعب على أرضه ولو دقيقة واحدة، ولم يتم تجهيز ملعبه في دير الزور شرق سوريا "425 كم عن العاصمة" لأسباب تتعلق بالحالة الأمنية هناك.
وقد عاني بطل الدوري والكأس من الفقر المدقع قبل أن تُفتح له طاقة المال مع قدوم رئيس النادي مدلول العزيز، وقبله كان الفريق ينام تحت مدرجات ملعب الفيحاء بدمشق وبالكاد يستجدي مصاريف السفر والانتقال من الداعمين على مدار السنوات العشر السابقة، فيما أرخت الرفاهية ظلالها على الفريق منذ موسمين، وأستعان بأبرز لاعبي الدوري السوري وحقق معهم البطولات المذكورة.
من جهته فريق الوحدة الذي يعتبر من أبرز فرق الدوري والعاصمة ومن أكثر الأندية استقرارا وامتلاكا للموارد الاستثمارية فقد عانى من تخبطات فنية كثيرة وديون جمة وكاد الفريق أن يهبط للدرجة الأدنى، وقد خدمته نتائج الأسابيع الأخيرة في البقاء والتعويض بالوصول لنهائي مسابقة كأس الجمهورية وحلوله وصيفا.
رقميا فاز الفتوة ببطولة الدوري اربع مرات وكأس الجمهورية خمس مرات.
الوحدة فاز بالدوري وبالكأس سبع مرات
كرنفال الفوز
مع تتويج الفتوة بلقب الدوري في الوسم الفائت وهذا الموسم بالدوري والكأس فقد كانت شكلت حالة الفرح التي سادت جماهيره كرنفالا متميزا في كل شيء واستقبلته الجماهير في دير الزور بمنظر لايقل روعة وجمال عما يحدث في أي مدينة أوروبية عندما جاء أليها حاملا القابه، وقد أعادت هذه الصورة إلى الأذهان الصور القديمة التي كانت تحدث منذ عام 1988 عندما أحرز أول لقب بكأس الجمهورية ومعه بطولة الدوري حيث كانت الجماهير بشيبها وشبابها ونساءها تخرج لملاقاته على طريق دمشق بمواكب السيارات ويستمر الفرح حتى ساعات الصباح.
ثالوث الفرح
يتعلق أبناء دير الزور بناديهم كما يتعلقون بأرثهم التاريخي "الجسر المعلق" وموروثهم الغذائي "البامية" بطقوسها المعتادة، ويتفاخرون بهذا الثالوث المميز في حياتهم ويتغنون بها رغم كل النكسات التي مرت على النادي الذي هبط وصعد للدرجة الأدنى عدة مرات، وما أصاب الجسر المعلق من تخريب، وما جعل البامية الديرية كواحدة من أغلى الأكلات التي باتت مفقودة على موائد الديريين بفعل الغلاء الفاحش.
ورغم كل شيء فلاتزال كرة القدم تشكل حالة مميزة ليس في حالة أهل الدير الذين عانوا من الحصار طويلا ولم يتخلوا عن عشق ناديهم، كذلك شكلت كرة القدم بالنسبة للسوريين حالة من التوحد الجماهيري تحت راية المنتخب والأندية رغم كل الصدع الذي يصيب الرياضة وكرة القدم بشكل خاص.